يحيى بن معاذ الرازي
113
جواهر التصوف
واتّق الله ، فتقوى الله ما * جاورت قلب امرئ إلا وصل ليس من يقطع طرقا بطلا * إنما من يتقى الله البطل * * * ( مكررة ) « قيل ليحيى : كيف يتعبد الرجل من غير بضاعة تعينه على العبادة ؟ ! ! قال : أولئك بضاعتهم مولاهم ، وزادهم تقواهم ، وشغلهم ذكراهم ، ومن اهتمّ بعشائه لم يتهنّ بغدائه ، ومن أراد تسكين قلبه بشئ دون مولاه ، لم يزد استكثاره من ذلك الشئ إلا اضطرابا » . * سبق أن وردت في الباب الثاني عشر باب التوكل : عبارة : 146 . * * * 165 - « انظروا ألا تكونوا معشر المريدين ممّن قد تركوا لذّة الدنيا ونعيمها ، ثم لا يصدق طلبكم للآخرة ، فلا دنيا ولا آخرة ، فكّروا فيما تطلبون ، فإنّ من لم يعرف خطر ما يطلب لم يسهل عليه الجهد في جنب طلبه ، واعلموا أن من لم يهن عليه الخلق لم يعظم عليه الرّبّ » [ الحلية : 10 / 55 ] . * جاءت هذه العبارة بكلمة الجهل ، وهي مصحفة من الجهد . ومعرفة الدافع إلى العمل يهوّن بذل الجهد فيه وقال الشاعر : وإذا كانت النّفوس كبارا * تعبت في مرادها الأجسام . * ومن رأى الخلق بعين الاعتبار راءاهم ، وكيف يعظم على المنافق حقّ الله فيعظّم شعائره ؟ ! * * * 166 - « عبادة العارف في ثلاثة أشياء : معاشرة الخلق بالجميل ، وإدامة الذّكر للجليل ، وصحبة جسم بين جنبيه قلب عليل » [ الحلية : 10 / 57 ] . * معاشرة الخلق بالجميل من الشمائل الطّيبة ، روى أبو داود عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إنّ المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة